Tuesday, February 27, 2007

تخريمة'' رفعت السعيد! ـ بقلم الأستاذ سليم عزوز




الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع التقدمي الوحدوي... الخ، ظاهرة جديرة بالدراسة والتأمل، فالرجل، الذي هو الدكتور رفعت رئيس حزب التجمع التقدمي الوحدوي.. الخ، يقف ويقعد، وينام ويستيقظ، علي الجماعة المحظورة، بشكل يوحي للمرء أن عفاريت الإخوان يظهرون له في يقظته ومنامه . وانه في كل ليلة يقوم من النوم هلعا لانه رأي فيما يري النائم ان اخوانيا " طبق في زمارة رقبته"، وكتم علي أنفاسه. فهو – أي الدكتور رفعت رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي.. الخ – بات في حالة نفسية يرثي لها، وصار حاله يصعب علي الكافر بسبب الإخوان، إلى درجة أنني فكرت ان اصطحب له فريقا من الزملاء الأعضاء في الجماعة المحظورة، و" اكبس" عليه في مكتبه بحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي.. الخ، إعمالا لقول القائل: وداوني بالتي كانت هي الداء!وفي اعتقادي ان الدكتور رفعت... الخ عندما يتعامل مع الإخوان عن قرب سوف يشفي من حالته، لانه سيكتشف ان القوم من لحم ودم، وليسوا من نار، وان فيهم وفيهم، فليسوا سواء، وأن منهم الصالحون، ومنهم من دون ذلك. ومنهم من يمكن ان تصادقه، ومنهم من تعد أصابعك اذا صافحته، فهم بشر، وليسوا " عفاريت" تنتظر ان يخلو المرء بنفسه، او يذهب الي مكان لا يوجد فيه " نفاخ النار" حتي تركبه. وفي ظني ان الدكتور رفعت بعد هذه " الكبسة"، التي أفكر في القيام بها، لن يتحول الي إخواني، ولكنه سيظل علي موقفه، يهاجم الإخوان، عندما يكون هناك مبررا للهجوم، وليس " عمال علي بطال"، ويدافع عنهم عندما تفترسهم السلطة، باعتبار انهم بني أدمين يألمون كما يألم، ويفزع أهلهم من زوار الفجر كما نفزع، ويحزنون عندما يحرمون من المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي، كما يحزن، ويعز عليهم ان يقفوا خلف الأسوار، وان يتم السطو علي أموالهم بدون دليل، ومنهم من كسب ماله بعرق جبينه وكد يمينه، ولم يتحصل عليه نظير عمالة للخارج، أو بالاستيلاء عليها من دم الشعب المصري كما يفعل كثيرون من وجهاء الحزب الوطني في ظل الفكر الجديد، وأيام الفكر القديم أيضا!ان هذا الدواء الناجع، بإذن الله، مستقي من أسلوب أمهاتنا الفطري في التعامل مع ما يخيف صغارهم، فالام التي تري ان ابنها يصاب بالرعب عندما يري قطا، فإنها تعالج هذه الحالة بتقريب قطة منه، ليتأكد من انه مخلوق أليف. والطفل الذي يخاف عندما يري الجيران، يتم حل أزمته النفسية بأن يتقرب منه الجيران، و" يهشكونه"، بعدها لن " يرقع بالصوت" عندما يري منهم أحدا. وحل الأزمة النفسية للطفل هنا، لن تجعله عندما يكبر يتعامل مع الجيران علي انهم ملائكة، فالهدف هو إزالة حالة الفزع، ليس الا!....................الدكتور رفعت السعيد أصبحت مهنته الأساسية المكتوبة في بطاقة الرقم القومي، هي الهجوم علي الإخوان المسلمين، أما عمله الذي يمارسه في أوقات الفراغ فهو رئيس حزب التجمع. فكلما وقعت السلطة الحاكمة مع الإخوان تم استدعاؤه إلى مبني التلفزيون ليمارس مهنته في الهجوم، وفتحت له الصحف القومية أبوابها ليكتب هنا وهناك ضد الجماعة المحظورة. وإذا كان العرف قد استقر علي ان من يكتب في صحيفة قومية لا يكتب في أخرى، من باب المنافسة، فان الدكتور رفعت السعيد يكتب ضد جماعة الإخوان في " الأهرام"، وفي " أخبار اليوم"، وربما في جريدة " الجمهورية"، هذا بخلاف كتاباته المتواصلة في " الأهالي"!وقد يكون مجلس الشوري منعقدا للحديث عن أزمة مياه الشرب، فيقف الدكتور رفعت " فيخرم" للحديث عن الإخوان، وقد يحضر ندوة عن التعديلات الدستورية، " فيخرم" مهاجما الإخوان، وقد يدعي الي مؤتمر عن القضية الفلسطينية " فيخرم" الي الإخوان مبينا خطورتهم علي الحياة الديمقراطية التي تنعم فيها مصر. فهو ينام بالاخوان، ويستيقظ بالاخوان، تقول له صباح الخير: فيقول لك: الإخوان. تقول له: يسعد مساؤك. فيرد عليك: الإخوان. تأكل؟.. الإخوان!.. تنام؟ .. الإخوان!وفي الأسبوع الماضي حضر سيادته اجتماعا للجنة التشريعية بمجلس الشعب بصفته " موحد المجلسين"، فهو يتحدث في مجلس الشورى بدون ملل او كلل عن الجماعة المحظورة، بحكم كونه عضوا معينا بقرار رئاسي في هذا المجلس، ويتكلم في مجلس الشعب بصفته رئيس حزب التجمع، وكان عليه ان يرسل أحد قيادات حزبه إلى اجتماع اللجنة ليتحدث في اجتماع اللجنة بدلا من ان يحصر التجمع في شخصه، لكن من المؤكد انه فكر فلم يجد أحدا غيره يمكن ان يهاجم الجماعة المحظورة بكل هذه القوة!...................الاجتماع كان عن مناقشة التعديلات الدستورية، وهناك أكثر من " تخريمة" يمكن من خلالها الوصول الي الإخوان، واغاظتهم، دون ان يمثل هذا خروجا عن الموضوع. فالحديث عن ضرورة النص علي عدم إقامة الأحزاب علي أساسي ديني، يبدو وللوهلة الأولى مقصودا به الإخوان. والحديث عن إقرار نص دستوري عن الانتخابات بالقائمة الحزبية، يستهدف إبعاد الإخوان عن الحياة البرلمانية. والحديث عن مادة المواطنة التي صدعوا بها رؤوسنا يبدو من حيث الشكل ضد أفكار الإخوان!لكن الدكتور رفعت ... الخ قرر ان يخرم – من التخريم - بشكل مباشر ناحية الإخوان، فخرج عن الموضوع، الي درجة ان الدكتورة أمال عثمان رئيسة اللجنة الدستورية لفتت انتباهه لذلك، وربما رآها فرصة لان يثبت جسارته، لاسيما وان اللجنة تضم عددا لا بأس به من نواب الإخوان، فيحسده من عينوه في مجلس الشوري علي شجاعته، لانه واجه الإخوان وجها لوجه، وهاجمهم في مواجهتهم وليس من وراء حجاب. وهو مستفيد في جميع الأحوال، فان انشغل به الحاضرون من عناصر الجماعة، فان هذا سيكون علي حساب مناقشة التعديلات التي يهدف أهل الحكم من ورائها الي ان يكرسوا الاستبداد دستوريا، بعد ان كانوا من قبل يكرسونه قانونا، فيفاجئوا بالحكم بعدم دستورية هذه القوانين، والحاصل الآن هو من تجليات الفكر الجديد، ودليل علي عظمة الإصلاحات عندما تنبع من الداخل!وفضلا عن هذا فان نواب الإخوان لو ثاروا علي الدكتور رفعت السعيد وهو يهاجمهم، فسوف يتم اتهامهم بكل نقيصة لانهم لم يستطيعوا ان يحتملوا كلمة نقد، فهاجوا علي الناقد، وبالتالي هم لا يصلحون بديلا للحكم، فإذا كان هذا سلوكهم وهم علي البر، فماذا سيكون الحال لو حكموا؟.. فمؤكد انهم سيذبحون المعارضين علي النُصب .. ( التذكاري).. حتي لا يهاجمني أحد لأنني استخدم الأسلوب القرآني في كتاباتي!أما إذا حدثت المفاجأة وسكت الإخوان، فان هذا دليل علي قوة حجة رفعت السعيد، وعلي شجاعته في الهجوم فهو مخيف بل ومرعب، والدليل ان المعنيين بالهجوم عندما استمعوا لكلامه خرسوا ولم يجدوا ما يردون به عليه، وهو أمر يؤكد جدارته في التعيين بمجلس الشوري في كل دوراته، ما دام هناك نفس يخرج، وقلب ينبض!عموما لقد حدثت المفاجأة، فحسب المنشور في صحيفة " المصري اليوم" ان نواب الإخوان لفتوا انتباه المنصة الي ان هذا يعطيهم الحق في الرد علي السعيد، فالتفتت الجالسة عليها، الدكتورة أمال عثمان، وطالبت السعيد بأن يتحدث عن التعديلات الدستورية دون التطرق للإخوان. فرد قائلا: انه يرفض ان يتحدث أحد باسم السماء!ما علاقة السماء بالموضوع؟ .. لا احد يعرف. ومن هذا الذي تحدث من بين الحاضرين باسمها؟.. لم يخبرنا الزميل " محمود مسلم" الذي قام بالتغطية للصحيفة المذكورة. لكن من الواضح ان السماء وكلت رفعت السعيد ليقف كالشوكة في زور من يتحدث باسم السماء!...................الحديث عن الإخوان الذين يتحدثون باسم السماء يبدو لا محل له من الإعراب في جلسة اللجنة التشريعية في مجلس الشعب لمناقشة التعديلات الدستورية، وحسب معلوماتي المتواضعة ان الإخوان لا يدعون انهم مندوبون عن السماء علي الارض، الا إذا تم اصطياد واقعة تاريخية عندما قال الشيخ حسن البنا ان من يخالف هذا المنهج فاضربوا عنقه كائنا من كان!ولا شك ان هذا يمثل وقوفا علي الواحدة، ويمكن لنا اذا طبقنا هذا ان نقول ان رفعت السعيد قد خان برنامج الحزب الذي يدافع عن الطبقة العاملة، بفصله للصحفيين بجريدة " الأهالي"، وانه يتعامل علي ان ذاته كذات الملوك لا تمس، والدليل انه عندما بلغه ان الصحفي محمد منير ليس من الذين يقرون بعظمته قام بفصله وتشريده، من جريدة حزب التجمع بعد أكثر من عشرين سنة خدمة، ورفض تنفيذ حكم القضاء الصادر لصالحه، لان هذه الأحكام يصدرها بشر، واحكام البشر لا تسري علي الملوك باعتبار ان قراراتهم من أعمال السيادة!السعيد – وحسبما كتب محمود مسلم – لم يذكر لنا مبررا لعبارته: انه يرفض ان يتحدث أحد باسم السماء، فضلا عن ان تركه لمناقشة التعديلات الدستورية والهجوم علي الاخوان المسلمين ليس مبررا أيضا، اللهم الا اذا كان الهدف ان يغض الطرف عن ما يريده الحزب الحاكم من إلغاء للإشراف القضائي علي العملية الانتخابية، وهو امر لا يمكن له ان يؤيده، وبالتالي فانه من الأسلم الهجوم علي الإخوان، لينال بذلك الحسنين، فمن ناحية يهرب من الموضوع وما يمكن ان يجره الحديث فيه من غضب الآلهة، واذا غضبوا فقل يا رحمن يا رحيم علي عضوية مجلس الشوري، ومن ناحية اخري ليكسب رضاهم بهجومه، فهم صاروا مثله ينامون ويحلمون بالاخوان، بعد ان أثبتت الانتخابات الأخيرة، انهم البديل الحقيقي للحزب الوطني، وان أي انتخابات نزيهة يمكن ان تلقي به في سلة المهملات. وبالقطع سوف يقوم كثيرون من قياداته بالجري الي مكتب الإرشاد ليبايعوا المرشد العام علي المنشط والمكره. وهم ورثة هؤلاء الذين تركوا حزب مصر، وانضموا للحزب الوطني لمجرد ان تأسس برغبة رئاسية، وهم الذين وصفهم الكاتب الكبير مصطفي امين: بالمهرولين. فهم ورثوا الهرولة ابا عن جد!....................في " تخريمة" رفعت السعيد هاجم الحكومة.. أي والله!.. لكنه هجوم كعتاب الأحبة، فالحكومة حاصرت الأحزاب، وتركت الفرصة للجماعة " المحظوظة".وما قاله هو موشح يتم ترديده كما لو كان الحق الذي لا يأتيه الباطل من أي اتجاه، فالسبب فيما وصلت إليه الجماعة من قوة، تجلت في حصولها علي 88 مقعدا في البرلمان، راجع الي ان الحكومة تركت لها حرية الحركة، فكل مساجد مصر مقرات لها، في حين ان الأحزاب اصابها الهزال بسبب الحصار الحكومي لمقراتها!وما قاله ليس صحيحا البتة، فلا الجماعة تسرح وتمرح علي مزاجها، ولا السبب في ضعف حزب التجمع الوطني التقدمي... الخ علي سبيل المثال راجع الي الحصار الحكومي له. فالشاهد ان الجماهير انفضت عن الأحزاب لان قادتها باعوا بالرخيص، وأصبحوا ذيولا للحزب الحاكم، مقابل الحصول علي عضوية البرلمان بالتعيين، بعد ان عجز القوم عن الحصول عليها بإرادة الجماهير، واصبح بعض رؤساء الأحزاب يتمنون نظرة بعين الرضا من أي فتي من فتيان لجنة السياسات، ومن يهن يسهل الهوان عليه!ان حزب التجمع عندما كان تجمعا حقيقيا لليسار، كانت له شعبية في الشارع، وكانت صحيفته ملء السمع والبصر في الفترة التي كان يديرها من أطلق عليهم موسي صبري " عصابة الأربعة"، وقتها كانت الصحف القومية تهاجم حزب التجمع وقياداته، و "الأهالي" والذين يديرونها، وكانت قوات الأمن تقتحم مقر الحزب فتعتقل أعضائه.لكن الوضع اختلف الان، فالحزب تمت تصفيته من عناصر الشغب، فرئيس التجمع يتحرك في حماية حراسة معينة عليه من قبل وزارة الداخلية، وتتنافس الصحف القومية التي كانت تهاجم "الأهالي" والتجمع في استكتابه علي صفحاتها، وصارت معركة التجمع ليست ضد الفساد والاستبداد وضد من ينكلون بالطبقة العاملة. فالتجمع يرش بالنار من يرش هؤلاء بالماء، ويتخندق معهم ضد جماعة الإخوان المسلمين، لا لان الجماعة تتحدث باسم السماء، ولا لان الإخوان اذا حكموا سيلغون الديمقراطية التي ننعم بها، وتداول السلطة القائم علي قدم وساق، ولكن لانهم باتوا يمثلون منافسا حقيقيا للحزب الحاكم في الشارع!الحكومة لا تحاصر أحزاب المعارضة فهي علي الحجر في هذه الايام، ورؤسائها يعينون في المجالس النيابية، فيجعلوننا نترحم علي يوم عين فيه الرئيس مبارك ميلاد حنا القيادي بالتجمع عضوا في مجلس الشعب، فاجتمع الحزب وقام بفصله!وقيادات الأحزاب يخوضون الانتخابات فتساندهم السلطة، والدكتور يعرف اسم رئيس الحزب الذي خاض الانتخابات البرلمانية ونجح دورتين بالتزوير، علي الرغم من ان الحزب الوطني اخلي له الدائرة!رؤساء الأحزاب الذين تحاصرهم السلطة يظل الواحد منهم يغني أسبوعا كاملا " مداح الغرام يا ليل"، لان جمال مبارك لوح له بيده الشريفة. والذين جلسوا من هؤلاء البواسل في حضرة قيادات الحزب الحاكم بزعامة الرائد المهيب صفوت الشريف صاحب التاريخ الوظيفي المشرف، فيما سمي بالحوار الوطني، كانوا في حالة من السعادة والحبور لو وزعت علي دول العالم الثالث ما بقي فيها مكتئبا، وقد ذهبوا الي هناك مسلمين- من التسليم - فيكفيهم الصور التي التقطت لهم جنبا لجنب مع كمال الشاذلي قبل ان تزول دولته!أعلم ان السعيد قد يتأذي مما كتبته هنا خاصا بوصف الرائد الذي سبقت به اسم صفوت الشريف، اذن لا بأس فليكن المشير صفوت الشريف، حتي وان كان قد خرج علي التقاعد " رائد"، و "رائد" ليست رتبة هينة، فالرجل الثاني في الجماهيرية العربية الليبية هو " رائد" واسمه عبد السلام جلود.. لكن لا بأس!....................هذا فضلا عن ان الجماعة المحظورة لم تحصل علي ما حصلت عليه نتيجة ان الحكومة متسامحة معها، وتترك لها الحبل علي الغارب، فالتنكيل بعناصرها لم يتوقف، يكفي ان نعلم انه تم القبض علي بعض الإخوان وتم تقديمه الي المحاكم العسكرية ومكثوا في السجن سنين عددا، لانهم كانوا يفكرون في خوض الانتخابات النقابية او البرلمانية!وقد خاض الاخوان الانتخابات البرلمانية الأخيرة بجدية شعر بها المواطن فالتحم بهم، ولم يكن الذين خرجوا من بيوتهم الي لجان الانتخابات من الإخوان، ولكنهم كانوا من عامة الناس الذين يبحثون عن معارضة حقيقة لن تبيعهم في أول الطريق للحزب الحاكم.. او هكذا تصوروا!كما ان المساجد التي يقال ان الإخوان يتخذونها مقرات لهم يمارسون فيها أنشطتهم بحرية، ليست بعيدة عن أجهزة الأمن، وهي أصبحت في عموم القطر تحت رقابة وزارة الأوقاف، وهي وزارة تسير وفق تعليمات الأمن من أكبر رأس الي اصغر رأس، حتي خطبة الجمعة لم يعد مسموحا لاحد ان يعتلي المنبر الا إذا كان يحمل " ابونيه" صادر من وزارة الأوقاف وبمباركة هذه الاجهزة!.................لا بأس فالإخوان هم " وجه السعد" علي الدكتور رفعت السعيد، فبسبب الهجوم عليهم اصبح عضوا في مجلس الشوري، مع انه لو خاض الانتخابات في أي دائرة يختارها فسوف يسقط كما سقطت انا من قبل، فشعرت بعظمة التعيين.وبسبب الإخوان اصبح من كتاب الصحف القومية، واصبح نجما تلفزيونيا ينافس أميتاب بتشان في النجومية، وهو معذور في هجومه علي الإخوان، فلو حكموا فمؤكد انه سيخسر الجلد والسقط، فلن يعينه الإخوان عضوا في مجلس الشورى. فهو من هنا يدافع عن مصالحه، المرتبطة ببقاء الحزب الوطني علي تلها الي يوم يبعثون، ومن دافع عن مصالحه فما ظلم، فالرجل يده في النار، علي العكس من شخصي الضعيف فأنا يدي في الماء، ولست مستفيدا من النظام القائم، ولن اخسر شيئا اذا جاء الاخوان، وسيكون شعاري: ضربوا الأعور علي عينه، فقال خسرانة.. ان الدكتور رفعت معذور في تخريماته!azzoz66@maktoob.com========

Saturday, February 24, 2007

نزيل طرة

نزيل من طرة

شخصيات
المهندس أيمن عبد الغنى تعرفت عليه في يوم الأربعاء 1/ 1/ 2003 حين قابلته لأول مرة في موعد تنسيقي لقسم الطلاب لبحث رد الطلاب علي الضربة الأمريكية المحتملة للعراق في ذلك الوقت , لكن حكم العسكر لم يمهلنا أن نستكمل موعدنا حتي سمعنا أصوات رصاص وفجأة وجدنا ملثمين فوق رؤسنا تطالبنا بالانبطاح أرضا وأيدينا للخلف ليقيدوها بقيد بلاستيكي يستخدمه اليهود لتقييد أفراد المقاومة في فلسطين ..


وما أن دخل محسن عبدالعال ظابط أمن الدولة حتي انفجر فيه توبيخا قائلا له : " عيب عليكوا تدخلوا بيوت الناس بالشكل ده انتو لو خبطوا علي الباب ولا حتي اتصلتم بينا وطلبتم إننا نحضر لحد النيابة بنفسنا كنا رحنا "
انه ايمن أحمد عبدالغني من مواليد محافظ الشرقية عام 1964 , والده كان من الرعيل الأول الذي تعرف علي الأستاذ حسن البنا وانتسب لجماعة الإخوان المسلمين ,عاد من السعودية عام 81 ودخل كلية الهندسة وبرز نشاطه حتي أصبح رئيسا لاتحاد الطلاب بالكلية وقائد لطلاب الإخوان بجماعة الزقازيق حتي أنه عشق العمل الطلابي وهو ما أهله أن يكون أمينا لقسم الطلاب ( وهو لجنة نوعية تقوم بالتنسيق من طلاب الإخوان في الجامعات المختلفة ) وهو النشاط الذي عرضه للاعتقال للمرة السابعة في حياته
ففي عام 1986 تم احتجاز بمقر أمن الدولة بالزقازيق لعدة أيام
وفي عام 1992 اعتقل لمدة شهرين بعد أحداث القبض علي قيادات محافظ الشرقية
وفي عام 1994 صدر قرار إداري باعتقاله لمدة ستة أشهر
وفي عام 1998 وبعد زواجه بشهور تم القبض عليه وحبسه ستة أشهر
وفي عام 2003 تم القبض عليه معنا لكنه كان أخر من خرج بعد ستة أشهر
وفي نوفمبر 2003 تم القبض عليه مرة أخري ليمكث أربعة أشهر
وفي عام 2006 قبض عليه معي أيضا وكان من حظي أنني كنت أخر من خرج معه بعد اعتقالنا ستة أشهر
ولم ينتهي العام حتي اعتقل في ديسمبر الماضي وتمت إحالته للقضاء العسكري

حنون
تعجبت من حنانه ففي اللحظة الرهيبة التي اقتحم الأمن اجتماعنا السلمي في عام 2003 ورغم صعوبة الموقف وجدته منشغلا بنا يريد أن يبث فينا الطمأنينة فكان حريصا أن ينظر لكل عين فينا يملئها ودا كانت عيناه هي التي تتحدث تقول لنا اهدءوا ولا تخافوا , أقسم لكم كانت رسائل عينه في هذه اللحظة أشبه بالأم التي تحتضن أبنائها لتأمينهم من أي خطر يطولهم .
وفي السجن كان أسرع الناس في خدمتنا وتلبية احتياجاتنا , فكان الواحد منا لا يدخل المطبخ إلا في يوم خدمته بينما هو لا يكتفي بيومه فيكون دوما هو ثالث من في الخدمة مقدما مساعدته سواء في الطهي أو تنظيف الأواني .
كان لا يتركنا ننشغل بهمومنا فدائما تجده مقتحما لحظات الصمت والكآبة مقدما نصائحه ودعابته حتي يخرجك من هذا الجو.
لا أنسي له موقفه اليومي لحظة غلق باب الزنزانة وهي لحظة قاسية تشعرك يوميا بظلم السجان حينما يمنع عنك الهواء والشمس ويذكرك بأن أسير وعاجز حتي أن تري السماء الواسعة , وقتها ينادي أيمن بنفسه علي شاويش العنبر بكل سخرية لهذه اللحظة " يلا يا عم فاروق تعالي احبسني هو أنا فاضي ليك ولا إيه ورانا حبس يا أستاذ ".
كان يصر أن يقول أنه هذا السجان يحبس نفسه بينما نحن نلتقي داخل هذه الغرفة الكئيبة لنستمتع بحريتنا في أن نكون أصحاب فكرة إصلاحية

يعشق دعوته
أول مرة يخرج مع زوجته بعد عقد قرانهما يقول لها أرجو أن تعرفي أنك ستكونين الشخصية الثانية في حياتي !!!
فالدعوة وانتمائه للجماعة والعمل الإصلاحي كانت هي كل ما يشغل حياته , فهي التي من أجلها تأخر زواجه حتي بلغ 34 عاما منشغلا بفكرة الإصلاح والتغيير .


أسرة صابرة
هدية الله لي هي زوجتي ..كان دائما ما يقول ذلك ويعترف بتقصيره ف
ي حقها وحق أبنائه سارة وأنس وسلمان وحبيبه .
زوجته هي السيدة الفاضلة فاطمة الزهراء محمد خيرت الشاطر والتي كانت امتداد له وهو في السجن في تقديم الخدمات سلمان وأنس ابنا المهندس أيمن عبد الغنى
لأهالينا وتوصيل استقبال الخطابات المتبادلة ورسائل الطأمنينة للأمهات .
حتي أثناء زيارتها لزوجها بالسجن كان يوجد وقت كبير مستقطع عن أحوالنا وأحوال من هم في الخارج .
وكان لها دور شديد البأس وهو تأتي بأطفالها الصغار إلي السجن دونما تشعرهم بأنه سجن بل كانت حتي عام 2003 تقول لسارة الابنة الكبري أنهم في زيارة لشغل بابا حتي لا تجرح تنشئة الأطفال بكلمات السجنسارة وحبيبة ابنتا المهندس أيمن عبد الغنى
والظلم .
لكن للأسف من كثرة مشاهدة أبناء أيمن لقوات أمن الدولة وهي تقتحم بيتهم وتعتقل والدهم أصبح السجن مكون أساسي في حياة أطفال لا يزيد عمر أكبرهم عن 6 سنوات ,
انس صرخ في وجه الضابط عندما قبضوا علي أبوه في المرة قبل الأخيرة من أمام مدرسته قائلا له " انتو بتعملوا كده ليه في بابا , انتو ترضوا حد يعمل كده مع باباكم " .

أيمن عبدالغني نزيل في سجن طره للمرة السابعة في حياته وفي هذه المرة ينتظر حكم بالحبس من الحاكم العسكري لمجرد أنه يحمل فكرة تخالف هذا الحاكم
هل تنشأ حبيبه البالغ عمرها عامين علي زيارة والدها داخل أسوار السجن , ويمتلاء عقلها بصور العسكر والأسوار وسلك الزيارة

==========

من مدونة أنا إخوان بتصرف

Tuesday, February 20, 2007

خارج الموضوع



خارج الموضوع
بقلم: فهمي هويدي
أثناء الجدل الصاخب الذي يدور حول الشأن الداخلي المصري منذ بداية العام، ارتكب عدد غير قليل من المثقفين والإعلاميين خطيئتين، أولاهما أنهم شغلوا الناس بهواجس السلطة وأطروحاتها، وتجاهلوا مشكلات المجتمع الملحة. ثانيتهما أنهم حين انخرطوا في هجاء الاخوان، فإن سهامهم تجاوزت الحدود حتى جرحت الإسلام ذاته.(1) ذات مساء اتصل بي هاتفياً أحد الجيران، ممن يتصورن أن الصحافيين يعرفون ما لا يعرفه الآخرون، وسألني: ماذا يعني مصطلح المجتمع المدني؟ أدركت لأول وهلة أن الأمر التبس عليه، لأننى اعرف انه مهندس مدني، وقبل أن اجيب استطرد قائلاً أنه سمع مذيع التلفزيون يستهل برنامجه قائلاً بوقار شديد: إن المجتمع المدني هو حلم كل مواطن مصري، ومضى يشرح خطورة فكرته، مشدداً على أنه بغير مجتمع مدني فإن مصر لن تقوم لها قائمة، وسترجع قروناً إلى الوراء.أضاف محدثي الذي لم يتح لي فرصة الرد أو التعقيب، قوله إن المذيع كذاب، وإنه هو وأسرته واصدقاءه يحلمون بأشياء مختلفة تماماً، تتراوح بين مواجهة الارتفاع المستمر في أسعار السلع الضرورية، وبين أعباء الدروس الخصوصية، التي فرضت على أسرته حالة من التقشف لم يعرفها طيلة الثلاثين عاماً الماضية.ثم انهى كلامه قائلاً إن حلقة البرنامج الذي استفزه مازالت معروضة على شاشة التلفزيون، وإنه شخصياً تحول إلى قناة أخرى تريح أعصابه ولا توترها.دفعنى الفضول إلى متابعة الحلقة، فوجدت أن البرنامج شارك فيه عدد من المثقفين، الذين تناوبوا الحديث عن خطر الدولة الدينية، ورفض المرجعية الدينية، وأهمية اصدار قانون لمكافحة الإرهاب، والحذر من الفراغ الذي يمكن أن ينشأ إذا ما ألغي قانون الطوارئ قبل اصدار قانون الإرهاب.كان واضحاً أن الحلقة مخصصة اصلاً لمناقشة التعديلات التي اقترح الرئيس مبارك ادخالها على الدستور المصري، لأن المذيع سأل أحد المثقفين المشاركين عن رأيه في التعديل المقترح للمادة 76 الخاصة بشروط الترشيح لرئاسة الجمهورية، ووعد في نهاية البرنامج باستكمال مناقشة بقية التعديلات في حلقة قادمة (بعدما داهمنا الوقت).لم يكن البرنامج استثنائياً، ولكنه كان من اصداء حملة التعبئة والحشد التي تبنتها وسائل الإعلام المصرية طيلة الأسابيع التي خلت، في التلفزيون والإذاعة والصحف القومية بوجه أخص حتى بات قارئ صحف الصباح يستقبل كل يوم سيلاً من التحليلات والتعليقات التي تدور حول المحاور ذاتها، سواء التعديلات التي اقترحها الرئيس مبارك على الدستور، أو الإجراءات التالية التي اتخذتها السلطة لتوفير الظروف المواتية لتمريرها.(2) ظلت ملاحظة جاري تلاحقني طوال الوقت، الأمر الذي دفعني إلى المقارنة بين خطاب المثقفين والإعلاميين، وبين هموم الناس التي يعبرون عنها، فيما أتلقاه من رسائل يرتفع فيها صوت الأنين والشكوى حيناً بعد حين. لم أكن بحاجة إلى من ينبهني إلى أن القضايا الكبيرة التي يتحدث عنها المثقفون قد يكون بعضها مهماً حقاً لحياة الناس ومصائرهم، وفكرة المجتمع المدني نموذج لذلك، إلا أن تلك القضايا بعناوينها المهيبة اذا لم تترجم إلى واقع يضيف شيئاً ايجابياً ونافعاً إلى حياة الناس، فإنها تفقد رنينها وجدواها، وتتحول إلى ضجيج قاهري بامتياز، يحتفي به المثقفون ويلوكونه في منتدياتهم، التي يتحدثون فيها إلى انفسهم.صحيح أن تعاظم هموم الناس من سمات العالم الثالث، لكن يظل هناك فرق حتى في العالم الثالث بين مجتمعات تعشش فيها تلك الهموم وتستوطن، وربما تتزايد بمضي الوقت، وأخرى لم تفقد الأمل في التغلب عليها، وثالثة تدفن رؤوسها في الرمال مدعية بأن “كله تمام”، وأنها تعيش “أزهى” عصورها.احتفظ بحزمة خطابات كنت قد تلقيتها في اعقاب نشر مقالة لي كان عنوانها “اللا معقول في بر مصر” (31/10/2006) تحدثت فيها عن بعض صور المعاناة التي تثقل كاهل المواطن المصري. وقلت فيها إن مختلف شواهد الواقع تدل على أن المواطن المصري العادي اصبح في خطر يهدد آدميته بل وحياته أيضاً. وأضفت أنه “حين يصبح المواطن في خطر فإن الوطن ذاته يغدو في خطر. وهو ما يسوغ لي أن اقول إن ما يحدث في مصر الآن يمثل تهديداً صريحاً لأمنها القومي”.بعد نشر تلك المقالة، تلقيت سيلاً من التعليقات التي احسبها تشكل مادة غنية جداً لتأليف كتاب عن “وصف مصر” في مستهل الألفية الثالثة. وأكثر ما لفت انتباهي في هذه الرسائل أن الأحوال المعيشية تضغط بقسوة على شرائح واسعة من الناس، على نحو جعلهم غير مهيئين لاستقبال أي “إرسال” سياسي، من ذلك القبيل الذي تتغذى به ولا تكف عن بثه شرائح النخبة. وذلك الضغط القاسي ناتج عن تحالف الثلاثي المتمثل في الفقر وتدهور الخدمات والفساد. وأخطر ما عبرت عنه تلك الرسائل أن كاتبيها فقدوا الأمل في امكانية الخلاص من اظفار وانياب ذلك التحالف البائس، بعدما اكتشفوا أن احوالهم تسوء يوماً بعد يوم. فدخولهم تراجعت في ظل الغلاء وبطالة الأبناء. ولم تعد المدارس تعلم، ولا المستشفيات تعالج، ناهيك عن معاناتهم من المياه الملوثة والأغذية المسرطنة.(3) الكثير مما يشكو منه المواطن العادي، أصَّله وتقصي جذوره تقرير “الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية”، الذي صدر في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، عن مركز الدراسات الاستراتيجية بمؤسسة الأهرام. إذ سجل في بعض فصوله ملاحظات مهمة على أزمة التنمية الاقتصادية في مصر، من بينها ما يلى:أن متوسط معدل التضخم وصل في عام 2006 إلى 11،7% (طبقاً لبيانات وزارة التنمية الاقتصادية والبنك المركزي وجهاز الإحصاء). وهذه النسبة إذا خصمت من معدل النمو في الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الجارية (البالغ 14،7%)، فإن المعدل الحقيقي للنمو في عام 2006 يصبح 3% فقط، وليس 6،9% كما ذكرت بعض التقارير الرسمية.إن معدل البطالة حسب البيانات الرسمية، ومن واقع النشرة الاحصائية للبنك المركزي كان قد بلغ نحو 8،1% من قوة العمل في نهاية عهد حكومة الدكتور الجنزوري (98-99) وارتفع إلى 10،3% إلى نهاية عهد الدكتور عاطف عبيد، قبل أن يرتفع مجدداً في عهد الدكتور نظيف الحالية إلى 11،9%.أن ثمة خللاً جسيماً في هيكل الأجور. فالحد الأدنى الرسمي للأجور بكل الإضافات يقل عن 20 دولاراً في الشهر، في حين أن الحد الأدنى للأجر في بلد عربي مثل الجزائر يبلغ 167 دولاراً شهرياً. إي 8،5 ضعفاً بالمقارنة مع نظيره المصري، رغم أن متوسط نصيب الفرد من الدخل في الجزائر يبلغ مرة ونصفاً فقط إذا قورن بنظيره في مصر.طبقاً لتقارير البنك الدولي عن مؤشرات التنمية في عام ،2006 فإن متوسط أجر العامل في قطاع الصناعات التحويلية في مصر كان يبلغ 2210 دولارات في الفترة من عام 80 إلى 1984 في حين أن انتاجيته في العام آنذاك قدرت بنحو 3691 دولاراً، أما في الفترة من 95 إلى 99 فإن متوسط دخل العامل انخفض نتيجة لارتفاع الأسعار إلى 1863 دولاراً في العام، في الوقت الذي ارتفعت فيه انتاجيته إلى 5976 دولاراً.إن افقر 10% من سكان مصر، أي نحو 2.7 مليون نسمة، حصلوا عام 2005 على 7.3 % من الدخل أي نحو 3.1دولار للفرد يومياً. وهو ما يعني أن من يعيشون بأقل من دولار واحد للفرد لن يقلوا عن 5.3 مليون نسمة، فى حين ان من يعيشون بأقل من دولارين للفرد يقدر عددهم بنحو 5.32 مليون نسمة. أما اغنى 10% من السكان. فإن الفرد منهم يعيش في المتوسط بمعدل 11 دولاراً يومياً.إن العجز في الميزان التجاري يتزايد بمعدلات مقلقة، رغم الارتفاع الكبير في اسعار وعائدات صادرات سعر النفط والغاز. فطبقاً للنشرة الاحصائية للبنك المركزي، فإن العجز وصل الى 12مليار دولار في العام المالي 2005-2006 مقارناً بنحو 4.10مليار دولار في العام الذي سبقه، و8.7 مليار في عام 2003-2004.إن الدين الداخلي تجاوز حدود الأمان وأصبح يمثل قنبلة موقوتة، يمكن أن تهز الاستقرار الاقتصادي بعنف إذا لم تتم السيطرة عليه. إذ دأبت الحكومة على الاقتراض الداخلي، لتمويل عجز الميزانية، حتى وصل إجمالي الدين في نهاية يونيو 2006 إلى 5593 مليار جنيه، بما يعني أنه ارتفع خلال عامين بمقدار 6.158 مليار جنيه، وهي اكبر زيادة في تاريخ الدين، تتم خلال تلك المدة القصيرة.(4) بقيت عندي ثلاث مسائل: الأولى أن مجلس الوزراء المصري كان قد أقر في عام ،1997 “وثيقة مصر في القرن الواحد والعشرين”، التي أريد لها أن تكون مرجعاً استرشادياً لوضع خطط التنمية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وحددت الوثيقة اهدافاً بذاتها يتعين تحقيقها في القرن الجديد. لتجنيب المجتمع المصري الاختناقات والازمات المتوقعة. وقد تراوحت تلك الأهداف بين الدعوة إلى الخروج من الوادي القديم، عن طريق توسيع الرقعة السكانية ومد العمران إلى سيناء وجنوب الوادي، بما يؤدي إلى الاستفادة من البنية الأساسية التي انفق عليها 300 مليار جنيه، لاستصلاح حوالي مليون فدان، وصولاً إلى وضع خطط التنمية البشرية ودعم مؤسسات المجتمع المدني. هذه الوثيقة طويت صفحاتها وجمدت افكارها ومشروعاتها، ثم سقطت من الذاكرة، حين ذهبت الحكومة التي اعدتها (في عام 99). وعلمت أن أحد وزراء الحكومة الجديدة عوتب لأنه اشار إليها في أحد الاجتماعات!المسألة الثانية أن التنمية الحقيقية في أي مجتمع لا تقاس فقط بمدلولاتها الرقمية، وإنما بما يترتب عليها من زيادة في دخول الشرائح الفقيرة والوسيطة، بما يضيق من الفجوة بين طبقات المجتمع. حيث لا قيمة لتنمية يصب عائدها في صالح شريحة محدودة من الناس، وتؤدي إلى توسيع الفجوة وتعميقها. وتلك التنمية التي ننشدها لا تتحقق إلا في ظل سياسية انتاجية، زراعية وصناعية، تشغل عمالا وتفتح بيوتا وتخفف من وطأة البطالة المتفشية. ومن أسف أن قضية بهذه الأهمية لا تلقى ما تستحقه من اهتمام من جانب المثقفين والاعلاميين. في حين أن سياسة الحكومة لا تعول كثيرا على قضية الإنتاج، وتراهن على التحرك في الجزء المالي والنقدي، بما يقوي ثقافة المضاربة في مجالي العقارات والبورصة. وذلك توجه “ينمي” دخول القادرين ولا يخدم تنمية المجتمع.المسألة الثالثة، أن خطاب المثقفين والإعلاميين في مصر اصبح يتحرك على إيقاع أجندة السلطة وخطابها، وليس اهتداء بمصالح المجتمع العليا. فالتعديلات الدستورية اقترحها الرئيس على مجلس الشعب، وهذه تحولت موضوعاً احتل مقدمة الحوار الوطني في مختلف وسائل الإعلام، الأمر الذي جذب المثقفين لكي يدلي كل واحد منهم بدلوه في الموضوع، الأمر الذي شغل الرأي العام بعناوين وملفات مقطوعة الصلة بهموم الناس الحياتية وأحلامهم المتواضعة. وتلقائيا تحول خطاب المثقفين والاعلام إلى صدى للسلطة، وتخلوا عن دورهم في التعبير عن ضمير المجتمع.نافسنا أهل بيزنطة. إذ ما برح المثقفون يتجادلون حول التنظير السياسي، ويتنافسون في الحديث خارج الموضوع الأكثر إلحاحاً، فى حين ان المواطن المصري دافع الضرائب يحلم بكوب ماء نظيف وفرصة عمل تجنبه مذلة البطالة والسؤال، وحد ادنى من الخدمات يحفظ له كرامته وإنسانيته.

Monday, February 19, 2007

رسالة من الوطن إلى النظام

رسالة من الوطن إلى النظام

لاشك أن كل عاقل ولبيب يتفطر قلبه غيظا وكمدا على ما يقوم به النظام من الهجوم الشرس على أبناء االوطن من الاخوان المسلمين فالجميع يعرف انهم اكثر ابناء الوطن حبا له وتفانيا من أجله.
عفوا يا سيدي....

- عفوا يا سيدي النظام أني أكاد أجن عندما لا أجدك تأخذ بحقي ممن سرقوني ودمروني وهروبوا بثرواتي وأحرقوا أبنائي في الجو و علىالارض- وأغرقوهم أيضا في ظلمات البحر- وكذلك استكثروا أن يجري في عروقنا دماء نظيفة ( ناهيك عن الاطعمة الفاسدة والخضروات والفاكهة المسرطنة ).
يا سيدي سمموهم في دمائهم.
- عفوا يا نظامي العزيز أكاد أجن حينما أجدك تترك الأمراض والبطالة والفساد منتشره في جميع القطاعات و تتناسى ولا تفكر مجرد التفكير في محاولة إيجاد حلول لهذه المشاكل التى تفتك بي ليلا ونهارا
- عفوا يا نظامي العزيز أكاد اجن حينما أسمع تقريبا كل يوم عن انتحار شاب من شبابي بسبب ضيق اليد وعدم ثمن الرشوة الأجبارية ليحوز على وظيفة في مؤسساتكم الكريمة.
- عفوا يا نظامي العزيز أكاد أجن حينما يشن الهجوم على كل شريف ومحب لبلده ومن يريد الخير لوطنه وأمته ( ليس فقط الاخوان المسلمين ).
- عفوا يا نظامي العزيز أكاد أجن حينما اسمع وأري مئات من خيره أبناء البلد من علماء ونابغين في مجالاتهم أنهم يتركون وطنهم لانك لا تقدرهم ولا تعاملهم بمثل ما تعامل به المغنين والراقصات مع الفرق الكبير بينهم .
عفوا يا نظامي

- عفوا يا نظامي العزيز أكاد أجن حينما أجدك هممت فعلا بملاحقة أبنائي من ( الاخوان المسلمين) فقط لانهم يريدون محاربة الفساد ومحاكمة كل فاسد وعدم تمرير ما يضر شعبةمن القوانين مريدين حياة كريمة وآمنة لكل أبنائي .
- عفوا يا نظامي العزيز عليك ان تستيقظ من سباتك العميق قبل فوات الآوان وأن تمييز بين من يريد مصلحة وطنه وشعبه إذا كنت فعلا تريد الخير لي .
ابن من ابناء الوطن

نادر عــــــــزام

Sunday, February 18, 2007

الإخوان..وحدهم



ناجي عباس : بتاريخ 17 - 2 - 2007
لماذا تشن وزارة الداخلية حملات الاعتقال المتلاحقة على عناصر وكوادر الاخوان؟ وماذا تستهدف السلطة من وراء ذلك؟ وهل قدّرت السلطة على نحو صحيح رد فعل حركة الاخوان، وما قد يحدث – برضا قيادتها أو بغير – من عناصرها – حال استمرارحملات الاعتقال المتلاحقة تلك؟ وما هي الانعكاسات المحتملة في الفترات القادمة على تيار الاسلام السياسي في مصر؟ وهل توافق بالفعل " كل " تيارات المعارضة القومية والليبرالية والعلمانية والاشتراكية بكل أطيافها على ما تقوم به سلطات الأمن المصرية بحق الإخوان؟..ولماذا اصبح الاخوان وحدهم في مواجهة هذا العنت الأمني؟ واخيراً من هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في مصر فيما يتعلق بملف الاخوان والعلاقة السياسية معهم سلباً أو ايجاباً ؟تلك الاسئلة وغيرها تحوم حولها ليس فقط وسائل الاعلام الغربية منذ تسارعت في مصر حركة بندول الاعتقالات بين كوادر الاخوان، بل وايضاً يراقبها معظم المهتمين بالشأن المصري العام، من زاويتي عملية الاصلاح السياسي في مصر، والعلاقة الرسمية المصرية الامريكية على السواء، فمن ناحية اعتقد الكثيرون ان الحكومة المصرية حين سمحت لحركة الاخوان – والتي تنعتها بالمحظورة – بالمشاركة في الانتخابات المصرية – حتى وان كان ذلك قد تم تحت عباءة المستقلين – لم تكن حينها تقصد أكثر من ارسال رسالة للبيت الأبيض مفادها - هذا هو ما سيحدث في مصر، وهؤلاء هم من سيتولون السلطة حال الاصرار على الديموقراطية، والاصلاح السياسي، وهؤلاء هم – وحدهم – من تتعارض اجندتهم السياسية – على الأقل – مع سياساتكم، في تلميح - اجتره الغرب بصعوبة – مفاده ان الحرب على الارهاب الدولي تستدعي الحرب على كل من له علاقة بالاسلام السياسي من قريب أو بعيد في منطقة الشرق الأوسط، وبغض النظر عن برامجهم وتوجهاتهم " الحالية " ووجهات نظرهم بشأن ذلك، يستوي في ذلك الجميع في مصر وفلسطين ولبنان والعراق وغيرها، وهو تلميح يعني ان السلطات المصرية ترغب عملياً بل وتتمنى غض الطرف عن " حدوتة " الاصلاح والديموقراطية تلك بالشكل الذي يريده الغرب ، مع استعدادها للقيام " بما يشبه ذلك " علاوة على تصديها لتيار الاسلام السياسي في مصر – وأماكن أخرى - بدلاً من ان يضطر الغرب الى ذلك لاحقاً مثلما حدث في الجزائر من قبل.التصور السابق هو السائد في الغرب حتى عدة شهور مضت، وبدأت تلك القناعات تهتز ، وخاصة مع مراقبة مواقف الحكومة المصرية حيال " قضايا داخلية أخرى " مثل رفضها المتكرر لقيام احزاب علمانية أخرى، وتورطها بشدة في تعميق الأزمات داخل الاحزاب القائمة، ما يعني ان ذلك النظام لا يريد عملياً سوى الصورة السياسية الحالية في مصر، والتي من وجهة نظره تتماشى بشكل نموذجي مع ما يتوخاه لاحقاً من تغييرات..كذلك لم يتصور أحد في الغرب ان حملات الاعتقال المتكررة بحق عناصر وكوادر لاخوان غير ذات صلة بتوجهات اصيلة لدى كثيرين داخل الحزب الحاكم للتخلص قريباً من مجلس الشعب الحالي، واعادة ترتيب الأمور على نحو يمهد ويسمح باتخاذ ما يجب اتخاذه في العهد الحالي من خطوات لضمان " استمرارية " الحكم.حملة الاعتقالات الأخيرة، والتي وضعت فيها السلطات يدها على أموال حركة الاخوان، ومن بعدها اعتقال عدد كبير من كوادر الحركة، تعني من ناحية ان السلطة في مصر بدأت بالفعل ليس فقط في التخبط من أجل البرهنة الدائمة على تحكمها الكامل في زمام الأمور ، بل ايضاً وتدلل على انها مستعدة للمغامرة والمقامرة بأي شيء حتى تظل قائمة في مصر، حتى ولو أدت مغامرتها تلك الى ردود افعال متطرفة من داخل الجماعة أو خارجها على السواء، وبمباركة أو دون من قيادتها المركزية...وهذا ما يخافه الغرب بالفعل، ليس فقط لانه سيزيد من ورطته هنا وهناك، بل ايضاً لان ذلك يزيد من احتمالات فلتان الأمور في دول لا يتمنى لها الآن سوى الاستقرار..وما يزيد من مخاطره في مصر حالة الاحتقان القائمة بين اخوة الوطن الواحد، ما قد يعني ان السيطرة عليه لن تكون في بساطة شن حملات الاعتقال الحالية.من الذي بيده ملف الاخوان في مصر؟ ومن هو الذي سيتحمل مسؤولية ما يحدث، وردود الافعال عليها وهل يرى الأمور كما يجب ان تُرى؟ ام ان المصالح الذاتية تُعمي العين والعقل عن الرؤية تماماً؟..ولماذا حالة البكم والخرس تلك التي ضربت باطنابها في خلايا واعضاء بعض أطراف الحركة الوطنية في مصر، حيال ما يتعرض له الاخوان، أم ان ذلك يتوافق تماماً مع ما يسعون هم انفسهم اليه منذ أمد. لم يتعلم بعض من " يمتهن " العمل السياسي في مصر منذ أكثر من خمسين عاماً شيئاً على الاطلاق من تجارب نصف القرن الماضي، وتعلم الاخوان، فامتلكوا الشارع وظل الآخرون حبيسي المقرات ومجلسي الشعب والشورىلم أكن في يوم ما من الاخوان، أو المحسوبين عليهم، لكن ذبح الاخوان الآن يعني صراحة ذبح الكتلة الرئيسية للعمل الوطني في مصر، ويعني ذبحنا جميعاً - وعلى درجات – بعد ذلك، ويعني فقدان من يغض الطرف ويصمت مصداقيته السياسية الى الأبد، وفقدان الحق كذلك في السفسطة " والفذلكة" حول الديموقراطية والمواطنة وحقوق الانسان. ولنستح قليلاً يا سادة فقد بتنا عرايا جميعاً حتى من ورقة التوت

Saturday, February 17, 2007

لا لن نورث



لا لن نورث

دلالات الهجمة على الإخوان في مصر بقلم ياسر الزعاترة


بات واضحاً أن قراراً قد اتّخِذ في المستويات السياسية العليا في مصر باستهداف الإخوان المصريين على نحو مختلف عن المرات السابقة، وما نسمعه كل يوم عن وجبات اعتقال واسعة لكبار المسؤولين في الجماعة على مستوى المحافظات المختلفة يؤكد ذلك. واللافت هنا أن أحداً لم يعد يلتفت إلى ما يجري في الساحة المصرية، أعني من القوى الغربية، وذلك بعد أن انتهت لعبة الإصلاح التي أعلنتها الولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من أيلول، فيما تقول الوقائع المختلفة إن أحداً لن يذرف الدموع على جماعة إسلامية ما زالت تتبنى موقفاً مبدئياً مما يجري فلسطين والعراق، فضلاً عن موقفها من الهجمة الأمريكية على المنطقة.لكن هذا التسامح الغربي، والأمريكي على وجه التحديد مع السياسة المصرية الداخلية في مواجهة الإخوان لا يأتي هكذا من دون ثمن؛ إذ يتم الدفع مقابله سياسياً في فلسطين والعراق، وربما السودان أيضاً، فيما لا تبدو الأروقة الرسمية متشددة على هذا الصعيد؛ لأن الهدف الرئيس في هذه المرحلة هو تمرير التوريث بأي ثمن.لا قيمة بالطبع لكل ما يُقال عن سبب الهجمة، مثل حكاية الطلاب الذين تظاهروا في الجامعة ومارسوا أعمالاً استعراضية ذات سمة عنيفة، أو لما يُقال عن المواقف الإخوانية التي تخص الأقباط، فضلاً عن تهديد فوزهم للاقتصاد الوطني، فكل ذلك محض تسويغ، ولو كانت القوة المعارضة التي تحتل مكان الإخوان قومية أو يسارية لما اختلف السلوك الرسمي معها، والنتيجة هي أن الموقف السياسي المعارض هو المستهدف بصرف النظر عن هويته، مع العلم أن قضية التخويف من استلام الإخوان للسلطة ليست ذات قيمة أيضاً، فما بينهم وبين ذلك خرط القتاد.لقد قبل الإخوان في مصر وسواها ديموقراطية الديكور البائسة التي لا تغير في الواقع شيئاً؛ إذ يصرخ المعارضون بينما تفعل السلطة ما تشاء، لكن هذه الأخيرة -وبعدما تعودت الهدوء المطلق- لا تبدو في وارد التسامح حتى مع هذا المستوى من الديموقراطية. مع العلم أن جزءًا من الحملة الأخيرة هو محاولة لثني الجماعة عن التفكير في خوض انتخابات مجلس الشورى في نيسان المقبل، وذلك خوفاً من أن يمنحها ذلك القدرة على التفكير في طرح مرشح رئاسي بعد أعوام طويلة!! يحدث ذلك في ظل أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية بائسة لا تمنح المواطن فرصة للتفاؤل، وهو حين حارب من أجل الوصول إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات الماضية، فإنما كان يعبر عن مستوى الضجر الذي وصل إليه، ومن يراقب حركة الشارع ونكتته السياسية لا بد أن يقتنع بذلك.ما يجري مثير للحزن والقهر؛ إذ ما الذي سيكون بوسع قوى المعارضة أن تفعله في مواجهة واقع من هذا النوع؟ وهل ستمضي في ذات اللعبة القديمة التي تقول: "من صفعك على خدك الأيمن فأدرْ له خدك الأيسر"، بدعوى الحذر من الاستدراج نحو العنف؟ وأين هي المسافة بين العنف الأهلي المرفوض، وبين استخدام الشارع في الضغط من أجل التغيير السلمي؟من العبث أن تعتقد بعض قوى المعارضة أن سلطة ما على الأرض ستمنح معارضتها دوراً وحضوراً من دون تضحيات ومعاناة، والإخوان المصريون بصبرهم وإصرارهم على التغيير وتعبيرهم عن هموم الجماهير لا بد أن يدفعوا الثمن، وهذه الجحافل من القيادات التي تتوافد على السجون دليل على ذلك.نعم، لم يحصل الإخوان على هذه الشعبية بسبب مدّ التدين فحسب، بل أيضاً بالتضحيات والصبر والصمود والتعبير عن هموم الناس. صحيح أن مدّ التدين لا يزال يمنح الجماعة مزيداً من القوة والحضور، لكن ذلك لم يكن ليكفي لولا التضحيات وصواب البوصلة السياسية والفكرية.ما يجري في مصر هو "باروميتر" التغيير في العالم العربي، والإخوان إذ يتصدرون عجلة التغيير هناك، فإنهم يمنحون الحالة الإسلامية مزيداً من القوة، مع فارق بين هذا البلد وذاك، تبعاً لسياسات الإسلاميين فيه.========== الإسلام اليوم